مجموعة مؤلفين
95
موسوعة تفاسير المعتزلة
المسألة الثانية : اعلم أن الذين سلموا كون الشهداء أحياء قبل قيام القيامة ذكروا لهذه الآية تأويلات أخر : . . . وأما الثاني : فهو أن يقال : إن الشهداء إذا دخلوا الجنة بعد قيام القيامة يرزقون فرحين بما آتاهم اللّه من فضله ، والمراد بقوله : لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ( آل عمران : 170 ) هم إخوانهم من المؤمنين الذين ليس لهم مثل درجة الشهداء ، لأن الشهداء يدخلون الجنة قبلهم ، دليله قوله تعالى : وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً [ النساء : 95 - 96 ] فيفرحون بما يرون من مأوى المؤمنين والنعيم المعد لهم ، وبما يرجونه من الاجتماع بهم وتقر بذلك أعينهم ، هذا اختيار أبي مسلم الأصفهاني والزجاج « 1 » . ( 38 ) قوله تعالى : سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . . وقيل : معناه إنه يعود عليهم وباله ، فيصير طوقا لأعناقهم ، كقوله : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ( الإسراء : 17 ) عن ابن مسلم ، قال : والعرب تعبر بالرقبة والعنق عن جميع البدن ، ألا ترى إلى قوله : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ( النساء : 92 ) « 2 » .
--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 9 ص 77 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 2 ص 457 - 459 .